السيد علي الحسيني الميلاني
217
تحقيق الأصول
ولا إطلاق . ونتيجة المقدّمتين : إنّ الأحكام الشرعيّة مهملة بالإضافة إلى علم المكلّف وجهله ، لأنّ تقييدها بالعلم بها غير ممكن بمقتضى المقدّمة الأولى ، وإطلاقها بالنسبة إلى العلم والجهل بها غير ممكن بمقتضى المقدمة الثانية . فتكون مهملة ، لأنّ الملاك إمّا أن يكون في جعل الحكم لخصوص العالم به ، فلا بدّ من تقييده به ، وإمّا أنْ يكون في الأعم من العالم والجاهل ، فلا بدّ من تعميمه ، لكنْ تقدّم في المقدّمتين عدم إمكان التقييد والإطلاق ، ولمّا كان الإهمال في مقام الثبوت غير معقول ، فلا بدّ من علاج ، وهو ما ذكره في : المقدّمة الثالثة : من أنّ للشارع في مثل هذه الموارد جعلًا ثانويّاً يعبّر عنه بمتمّم الجعل ، فإمّا أنْ يقيّد به الحكم بالعلم ، فيسمّى بنتيجة التقييد ، أو يعمّم به الحكم ، فيسمّى بنتيجة الإطلاق . . . وحينئذٍ ، لا يلزم الدّور ، لأنّ متعلّق الجعل الأوّل هو الحكم على نحو الإهمال ، ومتعلّق الثاني هو التقييد بالعالم أو الإطلاق ، ومع تغاير المتعلّقين لا يلزم الدور . وقد وقع في الشريعة تخصيص الحكم وتقييده بالعلم في مورد الجهر والإخفات والقصر والإتمام ، ونلتزم فيهما بنتيجة التقييد - بمقتضى الأدلّة الشرعيّة - أمّا في غيرهما فيؤخذ بنتيجة الإطلاق ، بمقتضى العمومات الدالّة على أنّ الأحكام الشرعيّة مشتركة بين العالم والجاهل . فظهر : أنّ من الممكن تقييد الحكم بالقطع الحاصل من سبب خاصّ - كالكتاب والسنّة - عن طريق متمّم الجعل ، والمنع من العمل بالقطع بالحكم الحاصل من غير ذلك . . . .